أفريقيا والتأقلم مع الثورة الرقمية

0 27

[ad_1]

إن الثورة الصناعية الرابعة تعيد تشكيل عالم الشغل. وبينما يكافح صناع السياسة في الغرب لمواجهة هذا الأمر، تبدو المهمة التي تواجه الحكومات الأفريقية أكثر صعوبة.

إذ يجب أن يكون صناع السياسة في القارة على استعداد للتأقلم، والقيام بتجارب أثناء مواجهتهم للتحديات والعصر الرقمي، وإبحارهم في الفرص التي يقدمها.لقد اعتمدت معظم البلدان المتقدمة اليوم، وكذلك البلدان التي حولت اقتصاداتها في النصف الثاني من القرن العشرين، على التصنيع الموجه نحو التصدير لتعزيز الإنتاجية، وخلق العديد من فرص الشغل.

ولكن الروبوتات، وإنترنت الأشياء، والطباعة الثلاثية الأبعاد، قد تغير الصناعة في السنوات القادمة، إلى درجة أن الدول الأفريقية التي تطمح إلى اتباع نفس المسار لن تحصل على نفس القيمة لميزانيتها، خاصة فيما يتعلق بخلق مناصب الشغل.

ومع ذلك، كما ذكرنا في تقرير صُدر مؤخراً، فإن هذه التقنيات التكنولوجية وغيرها ستقدم أيضاً للحكومات الأفريقية طرقاً جديدة لمواجهة التحديات الاجتماعية، والنهوض بالنمو الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي استخدام أجهزة الاستشعار، وتقنية البيانات الضخمة، والتعلم الآلي، إلى زيادة كبيرة في الإنتاجية الزراعية للقارة.

كما أن تطبيق الذكاء الاصطناعي على منصات التعلم الشخصية يمكن أن يحدث نقلة في التعليم الأساسي في العديد من البلدان الأفريقية، حيث لا تزال النتائج رديئة بغض النظر عن الزيادات في التسجيل. ويمكن أن تسهل تقنية سلسلة الكتل المعاملات التي تتطلب مستويات عالية من الثقة، مثل شراء الأراضي.

لذلك يجب على صناع السياسة في أفريقيا تحقيق توازن بين إدارة تأثير التكنولوجيات الجديدة من أجل الاستفادة قدر الإمكان من نماذج التنمية التقليدية القائمة على التصنيع، والترحيب بالفرص الجديدة التي تنبع من التقدم التكنولوجي.

وسيكون تحديد مزيج السياسات الصحيح لكل بلد أمراً بالغ الأهمية، خاصة في ضوء التنوع الاقتصادي، والسياسي، والديمغرافي لأفريقيا.

ومع ذلك، فإن السياسات التي تبدو جيدة على الورق قد لا يكون لها التأثيرات المقصودة عند تطبيقها، كما أظهرت ذلك تجربتنا في العمل مباشرة مع عدد من الحكومات الأفريقية على مدار سنوات عديدة. وفي نهاية المطاف، فإن محاولات حل التحديات المعقدة غير مؤكدة بطبيعتها، وقد يكون تنفيذ السياسة ضعيفاً.

ونظراً إلى وتيرة التغيير في عالم اليوم المعولم، والطابع المُلِح للتحدي الذي تشكله الثورة الصناعية الرابعة، تحتاج الحكومات الأفريقية إلى التركيز بقدر كبير على تمكين صنع السياسات بفعالية بقدر تركيزها على تدابير سياسة معينة بحد ذاتها. وستكون الحكومة المتأقلمة أساسية لتحقيق ذلك.

إن جعل الحكومة أكثر قدرة على التأقلم يقتضي من الشركات، ورجال الأعمال، والهيئات الإدارية دون الوطنية، والموظفين العموميين، والمجتمع المدني، تطوير رؤية وطنية مشتركة للنمو الشامل للجميع. ويجب أن تجمع هذه العملية أفضل الأفكار السياسية، بغض النظر عن أصلها، وأن تهدف إلى ضمان أن الجهات الاقتصادية الفاعلة الرئيسية تسير في نفس الاتجاه.

ويجب على الحكومات الأفريقية أيضاً تشجيع العمليات التجريبية. وعندما يكون ممكناً عكس السياسات (الأمر ممكن في الكثير منها)، يجب أن يكون المسؤولون متحيزين تجاه العمل.

كما ينبغي على الحكومات أن تتبع نهجاً قائماً على إنشاء حافظات في صنع السياسات – على غرار ما يفعله أصحاب رؤوس الأموال المغامرين باستثماراتهم – حتى تتمكن النجاحات من موازنة الإخفاقات، وتوفير غطاء سياسي لهم. ولدعم هذه التجربة، يجب على الحكومات تطوير أنظمة للتأكد من السياسات التي تعمل بشكل جيد والتي لا تعمل، وذلك للزيادة من حجم النجاحات.

وقد استخدمت بعض البلدان الأفريقية بالفعل عناصر النهج التأقلمي. فعلى سبيل المثال، جربت حكومة ليبيريا في الآونة الأخيرة، الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة المدارس في عدد من الكيانات المختلفة غير التابعة للدولة، وأعطت تعليمات بإجراء دراسة لمقارنة أدائها مع بعضها البعض، وفي سياق ما يتعلق بالمدارس الحكومية العادية.

وفي الوقت نفسه، تطور الحكومة الإثيوبية «مجموعة» من المجمعات الصناعية لتكون محور خطتها حتى تجعل البلاد مركزاً صناعياً إفريقياً. وسيسمح بناء الحدائق في أجزاء مختلفة من إثيوبيا للحكومة بنشر المكاسب والمخاطر المحتملة في جميع أنحاء البلاد.

ولتصبح الحكومات الأفريقية أكثر قدرة على التأقلم، تحتاج إلى أسلوب التوجيه من الأعلى إلى الأسفل لتحديد الأهداف الاقتصادية، وإلى تقييم الجهود لتحقيقها، مع توفير المساحة اللازمة للقيام بالتجارب، والتعلم، للسماح لأفكار السياسة الفعالة بالظهور. ويجب أن يكون هذا النهج التأقلمي مدعوماً بالتركيز التكنولوجي الذي يُبقي التحديات، وفرص الثورة الرقمية في المقدمة وفي المركز.

ويمكن للعالم الخارجي أن يلعب دوراً مهماً في دعم جهود الحكومات الأفريقية للتأقلم. وهذا لسبب واحد، يكمن في أنه أي محاولة للترحيب بالتقنيات الجديدة تتطلب اتصالاً سريعاً، وفعالاً، وبأسعار معقولة- بما في ذلك للذين في أسفل الهرم.

ونظراً لعدم قدرة البلدان الأفريقية على تحمل أعباء الاستثمارات الضرورية بمفردها، يجب على الجهات المانحة التقليدية، وعمالقة التكنولوجيا العالمية على حد سواء، البحث في ترتيبات تمويل مبتكرة، وتجربة تقنيات جديدة يمكنها أن تزيد من نسبة الحصول عليها.

وعلى نطاق أوسع، يمكن لشركات التكنولوجيا، وغيرها من مؤسسات تنظيم المشاريع أن تلعب دوراً رئيسياً في تجريب السياسات ذات التوجه من القاعدة إلى القمة. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تكون مؤسسات التنمية التقليدية على استعداد لتقديم دعم طويل الأمد للحكومات التي تنفذ سياسات تهدف إلى التغيير المنهجي.

إن الثورة الصناعية الرابعة لا تعني نهاية نماذج التنمية التقليدية القائمة على التصنيع في إفريقيا، ولكنها ستقتضي أن تصبح الحكومات، وواضعو السياسات أكثر ابتكاراً وتجارب.

وسيكون عليهم الاعتماد بدرجة أقل على التخطيط التفصيلي، وأن يكونوا أكثر استعداداً لتجربة الأشياء، والتعلم وتوسيع نطاق كل ما ينجح. ويمكن لأفريقيا أن تجد طريقاً إلى اقتصاد المستقبل إذا كانت حكوماتها جاهزة للتكيف وعلى استعداد له.

* نائب رئيس ممارسات النمو الشامل وتنمية القطاع الخاص في معهد توني بلير للتغيير العالمي (TBI).

** كبيرة المستشارين في معهد توني بلير للتغيير العالمي.


الصفحة الرئيسية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد...