[ad_1]
سعيد الصوافي (أبوظبي)
أكد مواطنون أن القيادة الرشيدة تولي ملف التوطين أهمية خاصة وأولوية قصوى وتضعه على رأس اهتماماتها وهو ما اتفق عليه مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتخصيص جلسته القادمة لبحث هذا الملف المهم، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود لخلق فرص عمل للمواطنين في شتى المجالات والقطاعات.
أكد مواطنون أن التوطين في دولة الإمارات يواجه تحديات متغيرة تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات المعنية والالتزام بتحمل المسؤوليات الوطنية والمجتمعية التي يتطلبها التوطين لإيجاد حلول تتناسب مع الوضع الحالي وتزيد من نسبة فرص العمل للمواطنين سواء في القطاع العام أو الخاص.
وحدد خريجون جدد وباحثون عن عمل 6 متطلبات لإرساء مبدأ العدالة والشفافية في توظيف المواطنين ومضاعفة عدد المواطنين وزيادة انخراطهم في سوق العمل لتحقيق رؤية الإمارات 2021 وهي الشفافية والوضوح بين قطاعات العمل والباحثين عن الوظائف، إنشاء منصة وطنية إلكترونية للتوظيف الفوري عوضاً عن المعارض المقامة حالياً والأيام المفتوحة للتوظيف، رفع سقف الحد الأدنى للراتب بالنسبة للخريجين الجدد، بالإضافة إلى تحفيز الشركات والمؤسسات الخاصة المشاركة في عملية التوطين ومنحهم امتيازات وتسهيلات فعليه وتحمّل تكاليف التدريب والتأهيل المقدمة للموظف المواطن، فضلاً عن المسار الوظيفي الواضح.
جوانب مشتركة
واتفق مجموعة من الباحثين عن عمل التقتهم «الاتحاد»: في اليوم المفتوح للتوظيف الذي أقيم في كلية التقنية العليا للطلاب بأبوظبي الأربعاء 4 سبتمبر 2019 بتنظم من وزارة الموارد البشرية والتوطين وبمشاركة أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة على عدة جوانب مشتركة أبرزها الحوافز المالية المجزية والمسار الوظيفي الواضح، واخترنا من بينهم عدد من المواطنين والخريجين الجدد لعرض آرائهم ومقترحاتهم، حيث قال المواطن إبراهيم سالم بدر: إن الجهات المعنية بالتوطين والتوظيف وعلى رأسها وزارة الموارد البشرية والتوطين أطلقت العديد من المبادرات والمعارض المختصة بالتوظيف ونجحت في توفير عدد لا بأس به من الوظائف لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين الجدد، إلا أنها غفلت عن بعض الجوانب التي تمثل عائقاً أمام المواطن لقبول الوظيفة من بينها تدني مستوى الأجور والذي لا يتناسب مع مستوى المعيشة في دولة الإمارات مطالباً بوضع حد أدنى للراتب بالنسبة للخريجين الجدد وخريجي الثانوية العامة كذلك.
احتياجات متجددة
وذكر بدر أنه على الرغم من أن احتياجات سوق العمل متقلبة ومتجددة باستمرار إلا أن ذلك لا يمنع من تضافر الجهود بين مؤسسات التعليم العالي لمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل مطالباً بالشفافية والوضوح في عرض الإحصاءات والأرقام المتعلقة بملف التوطين كي يتمكن متخذو القرار من تقييم الوضع والعمل على إيجاد الحلول الناجعة.
وأوضح أن توفير الوظائف والحصول عليها أصبح متاحاً ولكن هناك من يتهم المواطن الباحث عن عمل بأن سقف توقعاته غير واقعي وهذا غير صحيح، فالرواتب المجزية للمواطنين ليست ترفاً، وإنما يجب أن تكون معقولة ومناسبة مع مستوى المعيشة في الدولة لذلك يجب تحديد سقف الرواتب بالنسبة للمواطنين في القطاع العام والخاص.
امتيازات وتسهيلات
وأيدته في ذلك المواطنة مريم زيد الظهوري التي قالت: إن من أبرز تحديات ملف التوطين، غياب إلزامية التوطين في القطاع الخاص، إذ يجب تحفيز الشركات والمؤسسات الخاصة المشاركة في عملية التوطين ومنحهم امتيازات وتسهيلات فعلية، فضلاً عن غياب المسار الوظيفي الواضح وضعف الحوافز المالية والتدريب المهني وإمكانية استغناء تلك الجهات عن المواطن خلال فترة التجربة، إضافة لوجود بيئة عمل طاردة للمواطن في العديد من جهات العمل الخاصة.
وأضافت: أن إعطاء الأولوية للخريجات القدامى في التعيين والتوظيف أمر مهم للغاية، وكذلك الحصول على مكافأة خلال فترة التدريب لحين التعيين في الوظيفة، مشيرة إلى أن معارض التوظيف ومؤسسات القطاع العام والخاص تفضل تعيين الخريجين الجدد في الوظائف الشاغرة، الأمر الذي يتسبب بضياع فرص كثيرة على الخريجين القدامى.
وبينت مريم الظهوري، أن هناك تحديات أخرى مثل عدم كفاءة إجراءات التوظيف والتي تتسم بالبطء والمزاجية والتي تكون في كثير من الأحيان غير عادلة، بجانب عدم اهتمام القطاع الخاص بتوظيف المواطنين في مناصب استراتيجية ولا توجد مساواة في فرص الحصول على عمل في القطاع العام، لافتة إلى أن الأمان الوظيفي هو أهم عامل في اختيار الوظيفة.
ضعف الأجور والامتيازات
إلى ذلك، قالت المواطنة زينب الجنيبي: إن أهم عنصر لتسريع عملية توطين الوظائف سواء كان في القطاع الحكومي أو الخاص هو ضرورة تحديد مدة زمنية للتوظيف لا تتعدى ثلاثة أشهر للباحثين عن عمل وإيجاد بدائل لسد الفجوة الهيكلية في سوق العمل الإماراتي المتعلقة بغلبة القوى العاملة الوافدة على المحلية.
وأوضحت أن وزارة الموارد البشرية والتوطين تواصل جهودها في التسهيل على المواطنين في إيجاد وظائف تناسب مهاراتهم وقدراتهم التعليمية والعملية من خلال «مسرعات التوطين»، إلا أن هذا الأمر لم يعد كافياً وذلك لظهور تحديات جديدة أبرزها ضعف الأجور والامتيازات واعتماد الجهات الحكومية على العمالة الوافدة مطالبة بخلق منصة إلكترونية للتوظيف الفوري عوضاً عن معارض التوظيف والأيام المفتوحة للتوظيف وحضور ممثل من وزارة الموارد البشرية والتوطين للمقابلات الوظيفية والاطلاع على عقود العمل قبل التوقيع عليها.
ما قالته زينب الجنيبي يؤكد عليه المواطن علي حسن آل علي خلال انتظاره إجراء المقابلات الوظيفية باليوم المفتوح الذي أقيم الأربعاء الماضي وهو خريج دبلوم عالي في الهندسة الميكانيكية، وقد أكمل متطلبات الخدمة الوطنية وخاض العديد من الدورات التدريبية التخصصية، وأضاف: أن رحلة البحث عن الوظيفة مرهقة وطويلة حيث أنه منذ عام 2017 وإلى الآن لم يتلقَ أي رد من الجهات الحكومية أو الخاصة رغم حضوره لجميع معارض التوظيف والأيام المفتوحة التي تنظمها وزارة الموارد البشرية والتوطين في مختلف مناطق الدولة.
واقترح أن يتم منح الخريجين الجدد مكافأة مالية لحين حصولهم على الوظيفة المناسبة، ومتابعة سعيهم وجديتهم للتوظيف من خلال جهات رسمية معتمدة للتوطين، بالإضافة إلى منح مؤسسات القطاع الخاص الملتزمة بالتوطين امتيازات خاصة كإعفائها من الرسوم أو الضرائب، لتشجيعها على توظيف المواطنين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم والارتقاء بهم ضمن مسار وظيفي واضح، متمنياً أن يتم تفعيل مادة قانونية تعطي الأولوية لمواطني دولة الإمارات.
جهة مستقلة
وترى مها أحمد «خريجة طب أسنان» أنه من الصعب أن يظل الخريج من دون وظيفة مباشرة بعد التخرج خصوصاً وأنه يخضع لسنة الامتياز وهي عبارة عن تدريب لمدة سنة في المستشفى إذ يمارس فيها عمله كطبيب وليس متدرباً، ويتقاضى راتب طبيب، وما أن تنتهي هذه السنة يتوقف كل ذلك ويصبح الخريج الطبيب في عداد المنتظرين للوظائف.
وطرحت عدداً من الاقتراحات من بينها: أن يُراعى أولوية التوظيف بالنسبة للوظائف التي لا يجب أن يبقى فيها الخريج من دون ممارسة وتدريب مثل الطب والهندسة وغيرها من المهن المهمة، كما يجب أن لا يقتصر استلام طلبات التوظيف من قبل الجهات الحكومية أو الخاصة، بل تستلمها جهة مستقلة في كل إمارة ويتم التنسيق مع باقي الإمارات في حالة وجود الشواغر، وأن لا يتم التعامل مع الخريجين الجدد على أنه لا يمتلك خبرة كونهم يخضعون لبرامج تدريبية قد تمتد لعام كامل.
آلية واضحة
من جهته، طالب حمد عبدالله المري خريج كلية التقنية العليا في الهندسة الميكانيكية بوضع آلية واضحة بشأن توظيف المواطنين تتسم بالوضوح والشفافية، وأن يتم الرد على المتقدم للوظيفة سواء في القطاع الحكومي أم الخاص في غضون ثلاثة أيام إما بالقبول أو الرفض عوضاً عن إعادة تقييم معارض التوظيف والتأكد من مصداقيتها وكفاءتها في توظيف المواطنين.
وأشار إلى تجربته في البحث عن الوظيفة المناسبة في مختلف قنوات التوظيف والمعارض والأيام المفتوحة إلا أنه لم يتلقَ أي رد سوى قبوله في إحدى شركات القطاع الخاص براتب غير مجز وقبل به على مضض لحين الحصول على الوظيفة التي تتناسب مع تخصصه ومؤهلاته.
قانون اتحادي خاص ينظم عمل المواطنين في سوق العمل
أوصى المجلس الوطني الاتحادي خلال دورته السابقة بضرورة إصدار قانون اتحادي خاص ينظم عمل المواطنين في سوق العمل، وذلك خلال مناقشته سياسة وزارة الموارد البشرية والتوطين بما يحقق سياسات وخطط برامج التوطين في سوق العمل بالدولة.
كما أصدر العديد من التوصيات المتعلقة بملف التوطين أهمها:
* مرور جميع تصاريح العمل الجديدة الخاصة بالجهات الاتحادية والمحلية الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص على الوزارة لإثبات عدم وجود مواطنين باحثين عن عمل وقادرين على أداء الوظيفة المطلوبة
* تخصيص صندوق مالي ضد التعطل للمواطنين العاملين في القطاع الخاص وقت الأزمات الاقتصادية
* صرف مساعدات اجتماعية للباحثين عن عمل والمسجلين في قاعدة بيانات الوزارة
* معالجة فوارق الأجور من خلال سد الفجوة بين القطاعين الحكومي والخاص
* توطين وظيفة مدير الموارد البشرية في القطاعات الاقتصادية المختلفة بالدولة
* توطين وظائف تساهم في توطين القطاع الخاص من قيادات الصف الأول أو الثاني أو الثالث في سوق العمل
* توحيد الحد الأقصى للمعاش التقاعدي للمواطنين في سوق العمل أسوة بالقطاع الحكومي
* تعديل عقود العمل بما يتناسب مع سياسة توطين سوق العمل بالدولة
* وضع إجراءات واضحة بشأن إنهاء الخدمة للمواطنين في القطاع الخاص
* وضع نظام لمتابعة وتقييم معارض التوظيف في الدولة
* إعداد برامج للتدريب المهني أثناء الدراسة بما يحقق ملاءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل.