“الشارقة للتراث” ينظم النسخة الثانية لبرنامج “مجاورة الشارقة الحكائية”

[ad_1]

الشارقة – الوطن:

انطلقت أمس الأول أولى ورش برنامج “مجاورة الشارقة الحكائية الثانية”، التي تأتي ضمن الورش الاستباقية لملتقى الشارقة الدولي للراوي في نسخته التاسعة عشرة، الذي ينظمه سنوياً معهد الشارقة للتراث، وتستمر الورش حتى الاثنين المقبل، في فندق نوفوتيل الشارقة، حيث يتم من خلال البرنامج عزل الحكائيين المخضرمين في سرد الحكاية مع شباب موهوبين، يجتمعون مع بعضهم البعض، وينعزلون عن الآخرين لمدة خمسة أيام، بهدف تعليم الشباب كل ما يخص الحكايات، وتمكينهم من أدوات الحكواتي، والتعرّف إلى أصل الرواية.
وقال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم إن فكرة وتطبيقات ورشة المجاورة الحكائية تؤدي دوراً حيوياً كبيراً في صقل شخصية الحكواتي والراوي، كما تسهم في إثراء حصيلته الفكرية والمعرفية”، لافتاً إلى أن الورشة فيها عرض لتجارب حقيقية لرواة، ومشاركة فاعلة من أساتذة وأكاديميين، الأمر الذي يؤكد على أهميتها وهدفها في إثراء تجربة المجاورة والحكواتي والراوي.

وتابع الدكتور المسلم: “يعد الملتقى تقليداً راسخاً ضمن مناسبة تتجدد سنوياً محملة بحزمة من الفعاليات التراثية المهمة، ومحتفية بالكنوز البشرية الثمينة التي تعتبر مصادر مهمة للتراث والتاريخ، وذلك في ظل استمرار سعي المعهد إلى تطوير هذه الفعالية التراثية في مختلف المجالات، خصوصاً أنها كما غيرها من الأنشطة والبرامج والفعاليات الثقافية والتراثية تحظى بدعم لا محدود من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة، ولذلك يسعى الملتقى إلى لفت الأنظار لأهمية الموروث الشفاهي، وضرورة الاهتمام بحملته من الكنوز البشرية الحية”.
بدوره قال الدكتور نمر سلمون، مدير المدرسة الدّوليّة للحكاية وفنون الحكي في معهد الشارقة للتراث: “من خلال المجاورة الحكائية نعمل على تبادل الخبرات والتجارب ونسهم في دعم وتشجيع الشباب والجيل الجديد ودخولهم عالم الحكاية، وتمكينهم من أدوات الحكواتي، حيث يتعايش الجميع من خبراء وشباب على مدار خمسة أيام في مكان معزول إلّا عن الحكايات، ويتعرفون على بعضهم بعضاً عن كثب”.
وأوضح الدكتور سلمون، أن الأيام الخمسة للورشة ستكون محطة مهمة يتعايش فيها عدد كبير من الحكواتيين العرب المحترفين والهواة، والنقاد، والدارسين، والباحثين، والمهتمين بعوالم الحكايات، حيث تتوافر الفرصة لتبادل التجارب والخبرات قديمها وحديثها، في محاولة من معهد الشارقة للتراث، لوضع أسس وخطوات لتطوير هذه الخبرات باستمرار، كما أنها محاولة لمصالحة النظرية بالتطبيق، فيتعرّف كل واحد منهما إلى الآخر، إلى جانب تقريب الباحثين والأكاديميين من الحكواتيين.
وتتضمن النسخة الثانية من البرنامج، خمس حكايات متنوعة مستوحاة من عالم “ألف ليلة وليلة”، بدأت مع “بلغني أيّها الملك السّعيد، ذو الرّأي الرّشيد”، حيث كان المجاور في الافتتاح سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، وتضمن اليوم الأول فعالية “تعارف ألفليّلي” (نسبة إلى ألف ليلة وليلة) مع جميع المتجاورين، مروراً بالحكاية الثانية يوم الجمعة بعنوان “القمقم”، فالحكاية الثالثة يوم السبت بعنوان “الغواني والأغاني”، إلى الحكاية الرابعة يوم الأحد، “أدرك شهرزاد الصّباح، فسكتت عن الكلام المباح”، وصولاً إلى “هادم اللّذات ومفرّق الجماعات” يوم الاثنين المقبل.
وشهدت الفترة الصباحية الثانية من برنامج المجاورة في يومه الأول، ارتجالاً حكواتياً من وحي ألف ليلة وليلة، مع المجاور محمّد عبد الفتّاح حمّاد، تلاها، “السّبك الحكائي العجائبي في ألف ليلة وليلة”، مع الدكتور عبد الرحمن غانمي، ومن ثم “رؤانا مقابل وجهة نظر د. غانمي”، و”شهريار ملك سعيد ورأيه رشيد”، و”ماذا عن شهرزاد”، وذلك بمشاركة جميع المجاورين.
كما شهدت الفترة المسائية الأولى ارتجالات على العود، مع المجاور عبد الإله الخطّابي، ثم حكواتي على المحكّ، مع المجاورين عبد المهدي الطّرايرة، وسارة عدلي، أما “ضرورة وجود العبد الأسود”، فكانت بمشاركة جميع المجاورين، في حين تناول المجاور محمد لملوكي، “أكّاديمي يحكي وحكواتي يسمع″، وفي الفترة المسائية الثانية تمرين حكي جماعي بمشاركة جميع المجاورين، و”هامشيّة الشّخوص والنّصوص”، مع آمال بوطبة، ومن ثم نقاش حول رؤية آمال بوطبة، وأخيراً حكاية تلخّص اليوم الأوّل، مع ميساء الجبّان.
من جانبه، قال الدكتور عبد الرحمن غانمي، من المغرب: “أشارك للمرة الأولى في ملتقى الشارقة الدولي للراوي، وكذلك في برنامج المجاورة الحكائية، وقد اكتشفت محاور مهمة في الملتقى، فهو يشكل محطة لتبادل الخبرات والتجارب المتنوعة التي تتطلب باستمرار المزيد من الدراسات حول الحكاية، واكتشاف القيمة الجمالية والفنية، والممارسة الحكائية، وهنا في هذا الملتقى وبرامجه الاستباقية نلتقي جميعاً لتنصهر أعمالنا في بوتقة واحدة عبر التفاعل والبحث في الذاكرة الاجتماعية الحية”.
وقالت موزة راشد، مختصة في التراث: “نعمل باستمرار على الحفاظ على التراث، ونستحضر من خلال مختلف الفعاليات والأنشطة والبرامج تلك المراحل الزمنية وأيام الطفولة والصبا، وكيف كنا نستمتع بتلك الأجواء الجميلة، كما نحرص على أن نوصله للجيل الجديد، فبالتأكيد لا نريده أن يندثر”.
وتختزل مسيرة ملتقى الراوي سنواتٍ عديدة من العمل، الذي بوّأ التراثَ الثقافي وحملته المكانة الكبيرة التي يستحقونها، وجعل من الشارقة نموذجاً رائداً يحتذى ويحتفى به في المحافل الدولية، ليضىء الملتقى سيرة الرواة وينير دروب التراث، ويعيد للرواة الاعتبار الذي يليق بهم، وخاصة رواة الإمارات والخليج العربي، ضمن ملتقى سنوي تلتقي فيه أفئدة حملة التراث الثقافي والمشتغلين فيه والغيورين عليه.




الصفحة الرئيسية